محمد العربي الخطابي

315

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

وقد تخلط الأدوية أيضا ليقوى بعضها ببعض بمنزلة أصول الإريسا والوجّ والأغارقون في التّرياق ونحوها . ومنها ما يخلط أيضا ليمنع قوة الأدوية عن النفوذ بسرعة مثل الأفيون في المعجونات الحارّة ومثل حجبنا بعض الأدوية المسهلة بالمركّبات المجسّدة ليطول مكثها في المعدة فتستوفي فعلها ، ومثل هذا وأشباهه . القول في قوى الأدوية المسهلة على رأي جالينوس : قال المؤلف : إن إنسانا لو شرب دواء مخصوصا بإخراج خلط من الأخلاط لألفينا ذلك الدواء - إذا كان ضعيف الفعل - لطيفا سهلا على الطّباع فيستفرغ أولا الخلط الذي هو مخصوص به بسهولة ولين ثم يسكن وينقطع من غير كرب ولا عنف على المعدة ولا مشقّة وأعقب السلامة وأزال ضرر ما كان يتوقّع من ذلك الخلط الذي قصد إخراجه ، فإن كان ذلك الدواء قويا ومكثت قوته في البدن بعد استفراغه الخلط المخصوص به استفرغ بعده الخلط الذي يليه في الخفّة واللّطافة بصعوبة ومشقّة لأنّ استفراغه له إنما هو لقوة فعل الدواء وقهره له لأنّه غير مخصوص بإخراجه فيحدث ذلك كربا وانحلالا في جميع البدن وربّما أعقب أسقاما عسيرة البرء لأنه أخرج ما لم يكن في طبيعته ولا قصد إلى إخراجه ، فهذان وجهان يجب من أجلهما أن يقع البدن في أمراض رديئة ، فإن بقيت قوة الدواء بعد ذلك في البدن أخرج أيضا ما يلي ذلك الخلط في الخفّة واللّطافة فلا يزال يفعل ذلك إلى أن ينتهي . إلى أغلظ الأخلاط وأثقلها حركة وأبعدها انقيادا لفعل ذلك الدواء فيستفرغه بمشة قوية وصعوبة عظيمة لأنه لم يبلغ إلى إخراج ذلك الخلط الغليظ الثقيل ، والدواء غير مخصوص بإخراجه وإلا فنيت رطوبات البدن فهلك الإنسان من قرب ولم يمكث حتى تستحكم فيه العلل . مثال ذلك : أنا لو شربنا دواء مخصوصا بإخراج المرّة الصفراء لوجدنا الدواء - إذا كان لطيفا ضعيف الفعل معتدلا في كيفيته وكمّيته - يستفرغ المرّة الصفراء أولا بسهولة ولين لأنه مخصوص بإخراجها ثم يسكن وينقطع من غير كرب ولا مشقّة ويعقب السلامة لا سيّما إن كان البدن ممتلئا من المرّة الصفراء الخالصة أو كان الزمان صيفا ، لأنّه إذا كان البدن ممتلئا من المرّة الصفراء الخالصة وأدخل عليه دواء مخصوص بإخراجها أعانته الطبيعة على دفعها